محمد الحفناوي

602

تعريف الخلف برجال السلف

رجع إلى بجاية وأقرأ بها ، وظهر واشتهر ، وكان مجلسه من المجالس المعتبرة ، وكانت تقرأ عليه الكتب المذهبية ، وكان يقوم عليها قياما حسنا ، وكان نظره في التهذيب نظرا جيدا . وكان أحد المفتين المشاورين في وقته ، وكان منقبضا عن الناس منقطعا عنهم ومشرفا ومكرما فيهم ، وزاده بعض ملوك وقته في منزله ، وانقطع في آخر عمره انقطاعا كليا حقيقيا ، وانزوى عن الناس إلى أن توفي بمنفلات في الثلث الأخير من ليلة يوم السبت الحادي عشر من جمادى الأولى عام تسعين وست مائة ( 690 ) ودفن بالموضع المذكور وقت الضحى من اليوم المذكور . انتهى الكتاب وتم بفضل اللّه الملك الوهاب وحسن عونه . وأختمه بختم سيدي أبي عمران موسى بن عيسى المازوني تبركا به وتوسلا بدعائه المستجاب إن شاء اللّه فأقول : وهذا آخر ما قصدنا إليه يعني من الرجال نفعنا اللّه بجميعهم ، وأعاد علينا وعلى ذريتنا من بركتهم ، وألهمنا رشد أنفسنا بفضله وجوده وكرمه وحرمة أوليائه وخدام بابه آمين آمين آمين يا رب العالمين ، ونسأله جل وعلا أن يسلك بنا مسلك أهل اليقين ، ولا يجعلنا من الغافلين ، اللهم علمنا ما جهلنا وأعنا إذا استقمنا ، وخذ بأيدينا إذا عثرنا ، واغفر اللهم بفضلك العظيم لنا ولآبائنا ولأمهاتنا ولمشيختنا ولإخواننا ، وعامل الجميع بما أنت له أهل من الرحمة يا رب العالمين ، وانفعنا بما علمتنا ، واجعله يا رب لنا حجة ننجو بها ، ولا تجعله علينا حجة نهلك بها ، فمنك نطلب الوصول إليك ، وبك نستدل عليك ، فاهدنا بنورك إليك ، واجعلنا من فقرائك ، وأغننا بحلالك عن حرامك ، وارزقنا يا مولانا الصبر والقناعة ، وأمتنا على السنة والجماعة ، والصلاة والسلام الأكملان على سيدنا